الشيخ علي المشكيني
291
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
أصلًا لفظياً عقلائيّاً ؛ أمّا كونه أصلًا فلكونه مجعولًا في حقّ الشاكّ ، وأمّا كونه لفظياً فلكون مجراه باب الألفاظ ، وأمّا كونه عقلائيّاً فلكون مدركه بناء العقلاء وعملهم وإن كان الشارع قد أمضاه أيضاً بالعمل على طبق طريقتهم ، وهو كثير يَرجع جُلّها إلى مقام وضع اللفظ واستعماله في معناه وإرادة معناه منه ، كأصالة عدم الوضع ، وأصالة عدم الاشتراك ، وأصالة عدم النقل ، وأصالة عدم الإضمار ، وأصالة الظهور ، وأصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ، وأصالة الإطلاق ، وغيرها . بيان ذلك : أنّ العقلاء إذا شكّوا في أنّ هذا اللفظ المعيّن - مثلًا - موضوع أم لا ؟ بنوا على عدم الوضع ؛ وإذا علموا بوضعه لمعنى فشكّوا في وضعه لمعنى آخر أم لا ؟ بنوا على العدم أيضاً ، ويعبّر عنه بأصالة عدم الاشتراك ؛ وإذا شكّوا في أنّه أضمر في الكلام شيء من المضاف والمتعلّق ونحوهما ، بنوا على العدم ، ويعبّر عنه بأصالة عدم الإضمار ؛ وإذا شكّوا في أنّه أريد ما كان اللفظ ظاهراً فيه ولو بالقرينة أم لا ؟ بنوا على إراداته ، ويعبّر عنه بأصالة الظهور ؛ وإذا شكّوا في أنّه أريد المعنى الحقيقي أم أريد غيره ؟ بنوا على إرادة المعنى الحقيقي ، ويعبّر عنه بأصالة الحقيقة ؛ وإذا شكّوا في ألفاظ العموم ، هل أريد منها الكلّ أو البعض ؟ بنوا على إرادة العموم ، ويعبّر عنه بأصالة العموم ؛ وإذا شكّوا في الألفاظ الموضوعة للطبائع الكلّيّة - مثلًا - أنّه هل أريد منها مطلق الطبيعة السارية في الأفراد ولو بنحو البدل ، أو أريد الطبيعة المحدودة المقيّدة ؟ بنوا على إرادة نفس الطبيعة ، ويعبّر عنه بأصالة الإطلاق ، وهكذا . تنبيهان : الأوّل : أنّ هنا أصلَين آخرين لابدّ مِن التعرّض لهما : أحدهما : أصالة التطابق ، وتوضيح معناها : أنّه إن قلنا بأنّ استعمال العامّ والمطلق مع إرادة الخاصّ والمقيّد مجاز ، فالأصل الجاري فيهما هو أصالتا العموم والإطلاق ، وهما من مصاديق أصالة الحقيقة ، غير أنّ مورد هذين الأصلين الشكّ في مجازيّة العامّ والمطلق ، ومورد أصالة الحقيقة الشكّ في مجازيّة كلّ لفظ واستعماله في غير ما وضع